مجموعة من الفتاوى الشرعية المستندة إلى الدليل من القرآن والسنة
فضيلة القاضي – زادكم الله علمًا –
ما الموقف الشرعي من قضية الأسرى المسلمين؟
ومن يتحمّل مسؤولية تحريرهم؟
وهل يجوز التخلي عنهم وتركهم لدى الكفار لينالوا مصيرهم؟
🖋️ الحمد لله، وبعد:
«فكاكُ الأسرى فريضةٌ شرعية، وضرورةٌ سيادية؛ لأجلها تُسيّر الجيوش، وتُبذل الأموال، وإهمالهم خذلانٌ يُورث الإثم والمهانة في الدنيا، ويُوجب الخصومة بين يدي الله يوم القيامة»
هذه خلاصة الجواب، وفيما يلي بيانها وتأصيلها:
أصل ذلك مستنبط من عموم قوله تعالى:
﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾
﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾
فجعل الله من أعظم القُرَب فكّ الرقاب، ويدخل فيه تخليص الأسير.
وفي السنة:
قال النبي ﷺ: «فكّوا العاني» (رواه البخاري)
والعاني هو الأسير، مما يدل على وجوب السعي في تخليصه.
وهو من فروض الكفايات، ويتأكد في حق الدولة، وتشارك الأمة في تحقيقه كلٌّ بحسب قدرته، ولا يسقط إلا بتحرير الأسرى.
لأن حماية رعايا الأمة من أعظم وظائف الدولة، وبه تُصان الكرامة وتُردع الأخطار.
وقد قرر الفقهاء أن للإمام:
وذلك لتحقيق مصلحة تحرير الأسرى.
فكّ الأسرى داخل في باب الجهاد، وقد ثبت أن النبي ﷺ:
وهذا يدل على مشروعية كل وسيلة مباحة تؤدي إلى تخليصهم.
كما يدخل في مصارف الزكاة:
﴿وفي الرقاب﴾
لأنه تركٌ لواجب النصرة، وتضييع لإنقاذ المسلم.
قال ﷺ:
«المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه»
أي لا يتركه لعدوه.
فالإهمال مع القدرة:
لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة،
ومن تُرك في الأسر مع القدرة على نصره،
فله حجة وخصومة على من قصّر في حقه،
وذلك داخل في باب المظالم التي يُقتصّ لها يوم القيامة.
فكاك الأسرى واجب شرعي جماعي، تتحمّله الدولة أولًا، وتشارك فيه الأمة، ولا يجوز إهماله مع القدرة، لما فيه من إثم وخذلان ومساءلة يوم القيامة.